ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الغرب لنتنياهو: الحرب سبيل وحيد للبقاء

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد المقهور
محمد المقهور
الأحد 20 تشرين اول 2024
الخط


حروب إسرائيل جزء من إسرائيل ذاتها. وكانت، ولمرات عدة، الرافعة المغرية، الأسرع والأضمن، لعدد من قادتها «الكبار» الذين تركوا أثراً في السياسات الإسرائيلية. كانت الوسيلة لصنع أمجادهم وإرثهم عبر حروبٍ، معظمها كان محسوم النتائج بسبب موازين القوى، في كيانٍ لا يمكن تقديم تعريفه قانونياً كباقي الدول. كيان من دون مساحة أو حدود، وبين «حدوده الآنية/المؤقتة»، و«حدوده كإسرائيل الكبرى»، تبقى الحروب خياره الأول، بكل ما يرتبط بها من مجازر وجرائم إبادة جماعية وتهجير واستيطان. لكن هذه الحروب، هي ذاتها تتحول إلى مقبرة، إلى مقصلة هي الأسرع للقضاء على مستبقل قائد ما، سياسياً، وفي الحياة العامة ربما، كحال بنيامين نتنياهو الآن، فالرجل الذي انتقل إلى حرب الإبادة التي يواصل العالم متابعتها منذ عملية «طوفان الأقصى»، استطاع أن يجمع خلفه المعظم الإسرائيلي من حلفاء ومعارضين، وقد وضع مصيره كاملاً في هذه الحرب، مدعوماً بيمين متطرف كان سبيله الوحيد حين ترأس الائتلاف الحكومي، وكان أيضاً شريكه في ما سُمِّي «الإصلاح القضائي»، الذي كان بمنزلة مواجهة خطيرة جداً داخل التركيبة الإسرائيلية كـ«مجتمع»، وليس فقط بتأثيرها آنذاك، وإنما، وهو الأخطر، بما كانت قد تؤول إليه الأمور. يومها سمعنا في الإعلام العبري مفردات «تفكك» و«صدام»، والبعض ذهب حد الحديث عن حرب بين المكونات. الخطر على التركيبة هدّد الجيش أيضاً بعد أن وصلت بعض الاحتجاجات فيه إلى حد العصيان بدءاً من الاحتياط وصولاً إلى سلاح الطيران.
استطاع نتنياهو، بحربه المفتوحة هذه، أن يربط مصيره بمصير الكيان (ولو مرحلياً)، تحت عنوان «الخطر الوجودي». هذه العبارة كانت الأكثر طرقاً للآذان داخل الكيان عشية السابع من تشرين الأول/ أوكتوبر 2023، وكانت أيضاً العبارة الأكثر ترداداً في أدبيات محور المقاومة، والعبارة صحيحة وكانت تُوصِّف الواقعَ حينها. واليوم، مسار الحرب والتوحش الإسرائيلي، والمشاركة الأميركية/ الغربية فيها، يدلل على أن إسرائيل كانت في خطر وجودي، وقد تبقى هذه العبارة صالحة، لكن تبعاً لمجريات الميدان، ولنتائج هذه الحرب الممتدة من غزة إلى لبنان، وإلى أي ساحة أخرى يرى الكيان والغرب ضرورة ومصلحة في التوسع إليها. ولهذا، يصح القول إنها حربٌ لا تشبه سابقاتها، في عنفها ودموية الإسرائيلي فيها.
المتغير الأكثر أهمية في هذه الحرب، هو جبهة الإسناد، فبعد أن كانت المواجهات تنحصر في قطاع غزة، التي يعتبرها الإسرائيلي داخل «أرضه»، فُتِحَت جبهاتٌ من دون خطوط تماس جغرافي، من المضائق، حيث قدم اليمن نفسه كقوة فاجأت الجميع، بلد حوصر وجُوِّعَ وتعرض لحروبٍ داخليةٍ وخارجية، لكنه حين أعلن حرب إسناده لفلسطين ولقطاع غزة، بدا وكأنه استعد لهذه الحرب على مدى عشرات السنوات. في هذه النقطة، ينفرد اليمن في المحيط العربي كنموذج مميز ومدهش، نموذج قدوة لإرادة دولة وشعب حين تريد حقاً الدفاع عن نفسها وحريتها وكرامتها، والانتصار لقضايا الأمة المصيرية. وقضية فلسطين بالمفهوم اليمني، هي قضية عقائدية مقدسة، بالشقين الإسلامي والعربي.
لافت أن تنحصر جبهات الإسناد ببلدانٍ خضعت لاحتلالات وحروب أميركية مباشرة أو بالوكالة. وهنا، لا يمكن قراءة المشاركة العراقية عبر مقاومته الإسلامية بمعزل عن تاريخه القريب؛ البلد الذي احتلته الولايات المتحدة الأميركية، ورعت فيه فتنةً طائفيةً سنيةً شيعية، ومن بين يديها خرج تنظيم «داعش»، وتمدد إلى سوريا التي وجدت حكومتها نفسها في مرمى نيران حرب كونية، لتفكيك الدولة الممانعة، والتي كانت ولا زالت الشريان الذي يغذي مقاومة لبنان، ثم فلسطين بكل ضروريات البقاء والاستمرار. العراق الذي انخرط بحرب الإسناد لقطاع غزة، كان يضرب، مع كل مسيَّرةٍ على أهداف إسرائيلية، جسدَ الفتنة الطائفية في المنطقة، والتي تحظى بأولية الاهتمام إسرائيلياً وغربياً، وبعض العرب أيضاً.
الطارئ غير المسبوق في المواجهة اليوم، هو ما وصلت إليه الأمور بين إيران والكيان، وبشكل مباشر لا عبر حلفاء، في ما بات يسمى إسرائيلياً وأميركياً بـ«الرأس والأطراف». احتشدت على طاولة الاستحقاقات كل النقاط «الخلافية» بين إيران والغرب. الظرف الحالي أعاد إلى الواجهة الملف النووي الإيراني بكل تفاصيله، وبكل ما أُرِيدَ ويراد تحميله عبره، وعلى رأسه الباليستي الإيراني. ليل الثلاثاء في الأول من شهر تشرين الأول، حين كانت الصواريخ الإيرانية تعبر سماء فلسطين المحتلة، وتحقق أهدافها (كما ثبت لاحقاً) بإصابة مراكز عسكرية وأمنية إسرائيلية، صار مفهوماً وأكثر وضوحاً لماذا كان الإصرار الغربي على إدراج الباليستي الإيراني في المفاوضات النووية، والضغوطات لمنع إيران من حقها في المجالين، النووي والصاروخي، خصوصاً أن إيران تعتبر الأخير سلاحاً ردعياً للدفاع عن نفسها، في ظل الحصار المتواصل عليها منذ انتصار ثورتها، وفي ظل توازن القوى الفارق لجهة التفوق التسليحي والتكنولوجي الغربي، ما جعل من هذا السلاح، الذي طورته طهران إلى مراحله المتقدمة في فرط الصوتي والنقطي، موازناً مرعباً، يحقق مفعوله عبر التكلفة العالية لأي مواجهة. تدرك طهران أن تكلفة المواجهات (لا أعني المالية فقط)، هي بمكان ما رادع عن المواجهات العسكرية، وتجبر أعداءها على مراجعة حساباتهم، تماماً كما تقيس بدقة خطوات التخصيب: دولة نووية سلمية، على عتبة نووية عسكرية إذا أُجبرت على ذلك. وهذه النقطة بالتحديد كانت مثار اهتمام أخيراً بعد التهديدات الإسرائيلية بالرد على الهجوم الصاروخي الإيراني، ونقطة نقاش لدى قوى إيرانية داخلية، ولدى بعض الحلفاء، حول امتلاك السلاح النووي كرادع ليس للكيان فقط، وإنما للغرب بصورة عامة.
بالعودة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، سمعنا كثيراً أخيراً عما وُصِفَ بابتزاز نتنياهو لإدارة بايدن في خضم السباق الانتخابي بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، وهو كلام له من الصحة ما لا أهمية له. فالإدارة الأميركية، بدولتها العميقة التي أبقت بايدن في سدة الرئاسة رغم وضعه الصحي المتردي (غير القابل للنقاش)، قد تختلف مع إسرائيل حول الكيفية في تحقيق هدف ما، ولكن ليس حول الهدف بذاته، قد تختلف حول التوقيت ولكن ليس حول حتمية الاستهداف. إدارة أوباما الديموقراطي التي وقَّعت الاتفاقَ النووي مع طهران، وقَّعته للأسباب ذاتها التي جعلت دونالد ترامب الجمهوري يُلغي الاتفاق، ومن الأسباب، الحد من نشاط المشروع النووي الإيراني وإبقاؤه تحت الرقابة، الذي اختلف هو الوسيلة والتكتيك، ودرجة الاستفزاز الذي يُسَّوَقُ في كثير من الأحيان في الزبائنية السياسية الأميركية، والعلاقات مع اللوبيات الإسرائيلية. أما الأهداف، فهي واحدة ديموقراطياً أو جمهورياً، وإسرائيلياً بالطبع. وإيران التي تقود محور المقاومة وتحضنه بكل أطيافه، هي رأس هذا المحور، وحالياً، المواجهة مصيرية، بسبب واقعية الخطر وجدية المرحلة الحرجة. ولعلَّها من المرات النادرة التي يصح فيها كلام قادة إسرائيليين في توصيف «الحرب الوجودية». وهي كذلك فعلاً للكيان ومشروعه في المنطقة ككل، وهو جزء لا يتجزأ من المشروع الأميركي والغربي. ونتنياهو، المتفلت والمجنون، الذي لا يصغي ولا يلتفت إلى أي انتقاد أو موقف دولي مندد من هنا أو هناك، هو أفضل من يقود «حرب الغرب» هذه.
يدرك نتنياهو كل ذلك، ويرى فيه فرصةً لن تتكرر، على قياس تحويل الأزمة إلى فرصة. يعرف جيداً ما تريده واشنطن، وأن جلَّ ما عليه فعله هو التأثير بالتوقيت على الأجندة الأميركية الثابتة الأهداف. ويرى في هذه الحرب «الوجودية» ممراً ورافعةً لتحقيق حلمه بأن يكون بن غوريون جديداً، لا يقع في فخ المشاريع غير المكتملة للدولة الموعودة. وهو أكثر من يعي أهمية الميدان ونتائجه، بخط تماسه الملتهب على طول الحدود الفلسطينية اللبنانية، مروراً بكل خطوط التماس الأخرى. وخلافاً لغيره، في كل مرة ينظر نتنياهو إلى خطوط النار يرى فيها خلاصه وحلمه، لكنه أيضاً يرى فيها احتمال نهايته. يدرك أن المقاومة إذا ثبتت وقاتلت، ستنهيه كما أنهت من قبله. والمقاومة، بدورها، والتي فوق أكتافها دم شهدائها القادة في فلسطين ولبنان، تؤمن أن بما لديها من الإرادة والقوة، تستطيع انتزاع نصرٍ يكسر منطق موازين القوى والتفوق. لقد فعلتها سابقاً وتفعلها اليوم: نحن آخر من يطلق... وننتصر.
* صحافي

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك